المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص نقطة الانطلاق للتنمية المستدامة

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

loading ad...

تمثل المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص فرصة مواتية لتوسيع مساهمته بالتنمية المستدامة وتعزيز دوره في المجتمع، وبما يتوافق مع ركيزة جودة الحياة في رؤية التحديث الاقتصادي.اضافة اعلان


وفتحت مبادرات لدعم قطاعي التعليم والصحة، أطلقتها جمعية البنوك في الأردن بتخصيص 90 مليون دينار، وشركة مناجم الفوسفات الأردنية بتخصيص 40 مليون دينار، وشركة مصفاة البترول الأردنية بتخصيص 5 بالمئة من إجمالي أرباحها؛ الطريق أمام الشركات ليكون لها دور ريادي أكبر بالتنمية المستدامة.


وعرف البنك الدولي المسؤولية المجتمعية بأنها التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم ومجتمعهم المحلي لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد.


وعرفها مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة بأنها الالتزام المستمر من قبل منظمات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم.


وأكد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، أن المسؤولية المجتمعية ليست في جمع التبرعات أو تقديم المنح أو العمل الخيري، "بقدر ما هي سياسات تنموية تؤسس في شراكة مستدامة وتحقق الأولويات وتواجه التحديات المرحلية ".


وشدد رئيس الوزراء على أن "المسؤولية المجتمعية ليست جهدا آنيا أو ردة فعل لظروف استثنائية؛ بل نهج وسياسة لا بد أن تكون مستمرة، عابرة للحكومات ولمجالس الإدارات، ويجب أن تكون سياسة وطنية لتبقى جهودنا منصبة نحو الأهداف والأولويات".


وأكد مسؤولان في شركات خاصة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المسؤولية المجتمعية في الأردن تشهد تنوعا كبيرا في المبادرات والمشروعات التي تتبناها لشركات من خلال تخصيص ميزانيات واستراتيجيات وبرامج لدعم وتمكين المجتمعات المحلية ودعم التنمية.


وبينوا أن التحول من نموذج التبرعات إلى شراكات استراتيجية تستند إلى رؤية واضحة واحتياجات محلية محددة هو الطريق الأمثل لتحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع وتعزز الفائدة المشتركة لمختلف الأطراف.


وأكد نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة أدوية الحكمة مازن دروزة، أن المسؤولية المجتمعية في الأردن تشهد تنوعا كبيرا في المبادرات والمشروعات التي تتبناها مختلف الجهات، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا المجال، لافتا لدور القطاع الخاص بشكل واضح في دعم المسؤولية المجتمعية، حيث أصبحت جزءا أساسيا من استراتيجيات الشركات وأهدافها المؤسسية.


وقال "يمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص أن تحدث تأثيرا أكبر من مجرد مبادرات المسؤولية الاجتماعية التطوعية من القطاع الخاص القائمة على جمع التبرعات"، مبينا أن التحول من نموذج التبرعات إلى شراكات استراتيجية تستند إلى رؤية واضحة واحتياجات محلية محددة هو الطريق الأمثل لتحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع وتعزز الفائدة المشتركة لجميع الأطراف المعنية.


وأكد أن شركة الحكمة تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية من خلال دعم التعليم المستمر، ومساندة المحتاجين، وتوفير صحة أفضل، وتعمل مع شركاء رئيسيين لتحقيق هذه الأهداف، مثل مؤسسة الملكة رانيا لتمكين المرأة والطفل، وتكية أم علي وتآلف الخير للحد من الجوع عبر تقديم وجبات وطرود غذائية، إضافة إلى مؤسسة الحسين للسرطان انسجاما مع التزام الشركة بتوفير رعاية صحية أفضل.


وقال دروزة إن للشركة دورا مستمرا في تقديم المساعدات الإنسانية والتبرع بالأدوية في ظل الظروف المختلفة بالتعاون مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، التزاما من الشركة بمؤازرة المجتمعات التي تنتمي إليها. وأكد أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص المبنية على الفائدة العامة هي التي تصنع فارقا أكبر، ما يتطلب التركيز على الجانبين.


وأشار إلى أن القطاع الخاص له دور كبير في إيجاد فرص العمل لأبناء المجتمع، ولاسيما الشباب منهم، كما تسهم الشراكات بين الجامعات والشركات الرائدة في توفير فرص تدريبية للخريجين الجدد للحصول على خبرة مباشرة حتى يتعلموا المهارات اللازمة لسوق العمل. ولدينا في الحكمة العديد من هذه الشراكات مع الجامعات الأردنية.


وأكد دروزة أن مأسسة المسؤولية الاجتماعية وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر حاجة للدعم قد تكون خطوة إيجابية؛ حيث يمكن أن تسهم في تعزيز فاعليتها،مبينا أنه من خلال وضع هيكلية واضحة، يصبح من الممكن تحديد الأولويات وضمان استدامة التزامات الشركات في هذا المجال.


وقال " يمكن أن يشجع وجود قانون ينظم المسؤولية الاجتماعية الشركات على تبني نماذج أعمال مسؤولة وتخصيص مواردها بطريقة أكثر استراتيجية. ومع ذلك، فإن فرض قوانين معينة قد يحد من إبداع القطاع الخاص في تطوير أفكار جديدة ومبتكرة في هذا المجال".


وأضاف إن إيجاد توازن بين التنظيم والمرونة يعد أمرا ضروريا لضمان استمرار الابتكار، مع الحفاظ على مستوى عال من المساءلة والشفافية، وفضلا عن ذلك، فإن تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص عند صياغة أي إطار تنظيمي من شأنه أن يضمن تحقيق التوافق بين المصالح المختلفة، مما يؤدي إلى مخرجات أكثر فاعلية في دعم التنمية المجتمعية.
وبين أن إنشاء صندوق خاص بالمسؤولية الاجتماعية يمكن أن يساعد في توجيه إسهامات القطاع الخاص نحو الأولويات الوطنية وضمان توزيع الموارد بطريقة منظمة وفاعلة من خلال التركيز على المشروعات التي تلبي الحاجات الأساسية للمجتمع.


وأوضح أن إنشاء الصندوق يمكن أن يعزز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل والتدريب وإنشاء المشروعات وتطوير الشركات الناشئة، مما يدعم جهود التنمية طويلة الأمد.


ونوه إلى أن الشركات غالبا ما تميل لدعم المناطق التي تعمل ضمنها والمجتمعات المحلية المحيطة بها، ما قد يجعل الصندوق يحد من قدرتها على تقديم دعم مباشر لتلك المناطق.


وإلى جانب ذلك، فإن مركزية الدعم المالي قد تؤثر على مشاركة الموظفين والموظفات كمتطوعين في تنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتماعية، مما قد يقلل من روح المبادرة والابتكار داخل الشركات.


وفي هذا السياق، رأى دروزة أنه من الضروري وضع آلية توازن بين تخصيص الموارد للصندوق الخاص بالمسؤولية المجتمعية، وفي الوقت ذاته، السماح للشركات بالاستمرار في تقديم دعم مباشر للمجتمعات المحلية.

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة نقل ورئيس مجلس إدارة مجموعة فاين الصحية القابضة، غسان نقل، إن المسؤولية المجتمعية في الأردن، شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الكثير من الشركات تخصص ميزانيات واستراتيجيات وبرامج لدعم وتمكين المجتمعات المحلية في عدد من المجالات وفقا لما يقع ضمن دائرة اهتمامها وتركيزها وحسب ما تفرضه الاحتياجات الملحة في العديد من المجالات وعلى رأسها الصحة والتعليم وتمكين المرأة وغيرها.


وأضاف نقل إنه "مع تصاعد الاهتمام بالاستدامة، بادرت العديد من الشركات إلى تأسيس وحدات وتوظيف فرق عمل داخلية متخصصة في المسؤولية المجتمعية ومسؤولية ريادة الأعمال الشبابية، فضلا عن إطلاق برامج للمسؤولية المجتمعية تعكس رؤى الشركات وخططها الاستراتيجية بحيث تربط خدماتها الأساسية بمبادراتها الإنسانية والمجتمعية، وتقدم دعمها من خلال خبراتها وإمكاناتها، وتساهم في الاستدامة من خلال مشاريع تنموية وتمكينية، مما يعزز أثرها الإيجابي في المجتمع".


وعزا نقل هذا التطور الملحوظ لعدة عوامل رئيسة، أبرزها زيادة الوعي المجتمعي والمؤسسي بأهمية التنمية المستدامة، والتحول نحو ممارسات وبرامج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وزيادة الامتثال لها، إضافة إلى زيادة دور القطاع الخاص كشريك أساسي في دعم القضايا المجتمعية.


واعتبر أن الحكومة لعبت دورا محويا في تعزيز هذا التوجه لدى الشركات من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ما اسهم في جعل المسؤولية المجتمعية جزءا أساسيا من استراتيجية الأعمال لدى العديد من الشركات.


وأشار إلى دور المؤسسات في تعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية، ومن أبرزها مؤسسة ولي العهد ومؤسسة نهر الأردن، ودور المبادرات الملكية في تسليط الضوء على قضايا تحتاج إلى تكاثف الجهود الوطنية من أجل الارتقاء بها.


ولفت إلى أن مجموعة فاين تبنت نهج الاستدامة في برامجنا للمسؤولية المجتمعية منذ عام 2007 عندما أطلقت برنامج خير الكورة، الذي ركز على جوانب اقتصادية وغير اقتصادية عدة، وما يميزه هو الأثر الكبير الذي حققه على أرض الواقع.


وأوضح أنه "في الجانب التعليمي قامت المجموعة من خلال البرنامج بضم أكثر من 100 سيدة في برنامج محو الأمية الرقمية، وتدريب أكثر من 20 معلما في مختبر الروبوتات الذي ما أفاد بدوره 100 طالب، وقد حصل 70 معلما على شهادة (STEM) علاوة على مساعدة أكثر من 3500 شخص من خلال العيادة القانونية التي أسستها.


أما في الجانب الاقتصادي ، فقد أشار نقل إلى أن البرنامج ركز على تدريب وتأهيل وتحفيز السيدات على تأسيس مشروعات اقتصادية متنوعة تشمل مطبخ إنتاجي ومشغل طباعة وتغليف وغيرها، حيث أصبحن ينتجن 320 منتجا محليا ، لافتا إلى أنه بالمجمل يستفيد اليوم من البرنامج أكثر من 6 آلاف شخص في الكورة بنحو مباشر وغير مباشر، وتم تسليمه للسيدات بعد 13 عاما بكامل أصوله ومخزونه.


وأوضح أن المسؤولية المجتمعية هي مبادرات تنفذها الشركات طواعية ولا تفرض قانونا، ولكنها أصبحت أقرب إلى أن تكون فكرا استراتيجيا يعكس الالتزام الأخلاقي للشركات، وذلك بفضل التطورات التي طرأت على الفكر الإداري وإيمان أصحابه بأن حدود مسؤوليتهم تتجاوز المبادرات الاختيارية إلى حيز أوسع وأعمق.


وأكد أن وجود قوانين أو أطر مؤسسية فكرة جيدة قد تسهم في تنظيم وضمان تنفيذها بنحو فعال يحاكي التحديات التي يواجها المجتمع، داعيا للحذر بعملية التطبيق، آخذين بعين الاعتبار حجم الشركات، وطبيعة أعمالها، ومواردها، فقد يكون من المجدي التفكير بنحو مواز في وضع حوافز تكافئ الشركات التي تحدث أثرا على أرض الواقع من خلال مشاريعها للمسؤولية المجتمعية.


وأكد أن وضع قوانين واضحة يساعد الشركات على تحديد أولوياتها في المسؤولية المجتمعية بشكل مؤسسي، مع ضمان تحقيق أثر إيجابي ومستدام.


وقال نقل "وضع قوانين أو مأسسة برامج المسؤولية المجتمعية تنعكس إيجابيا على تعزيز تنسيق الجهود، حيث يمكن أن يتم ذلك من خلال إيجاد هيئات أو مؤسسات تشرف على المسؤولية المجتمعية لضمان التنسيق بين مختلف الشركات والمبادرات المجتمعية لتحقيق أهداف مشتركة وطويلة الأمد" .


وأكد أن إنشاء صندوق خاص بالمسؤولية المجتمعية قد يحفز الشركات والمؤسسات على الالتزام بالممارسات المسؤولة تجاه المجتمع والبيئة، كذلك، يمكن للشركات المساهمة في هذا الصندوق الحصول على مزايا مثل تخفيضات ضريبية أو دعم حكومي، مما يحفزها أكثر للاستثمار في مشاريع التنمية المستدامة.


ورأى نقل إنه "لضمان نجاح الصندوق، من المهم أن يكون مستقلا ومرنا ويعمل بشراكة بين القطاعين الخاص والعام والمجتمع المدني، ومن خلاله يمكن تنسيق الجهود مما يعزز التعاون في تنفيذ المبادرات المشتركة وتحديد الأولويات وتوجيه الموارد المالية إلى المجالات التي تحتاج إلى دعم كبير، إلى جانب ضمان استدامة المبادرات المجتمعية في حال إدارة الصندوق بفعالية".-(بترا)

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق